المدني الكاشاني
300
براهين الحج للفقهاء والحجج
ذلك في آخر الحديث ( لا أحبّ ذلك إلَّا من ضرورة ) وامّا التفسير بقوله ( لا أحبّ ) فلا إشكال فيه لاستعماله كثيرا في الحرمة أيضا . وإن أبيت إلَّا عن كونه ظاهرا في الكراهة فنقول ربما يكون شيء مكروها لاحتمال أن يكون منجرّا إلى الحرمة فإنّ غلوا الأضاحي يمكن أن يصير سببا لعدم استطاعته لشرائه ويمكن أن يكون مستطيعا معه فإنّه ( ع ) يكره الإجازة في التشريك لاحتمال وقوعهم في خلاف الشرع بسبب ذلك . وامّا الثالث عشر فالمفروض إذا كان مستطيعا بمقدار درهم وله قوم يوافقونه في التّشريك فيجب عليه التشريك حينئذ لأنّه مستيسر له ومستطاع له من الهدي وامّا سائر الأخبار المذكورة كلَّها محمولة على الأضحية المندوبة مثل الحديث الثاني وكذا الحديث السّادس لعدم اشتراط كون السبعة من أهل بيت واحد وكذا السّابع وكذا الثامن مع التّصريح بالسؤال عن الضّحية وكذا التاسع للسؤال عن عزّة الأضاحي وكذا الحادي عشر لأنّ غلوّ السّعر ربما لا يجوز عدم استطاعة السّائل فالحكم بالاشتراك فلعلَّه من الأضحية المندوبة وكذا الثاني عشر أنّ السؤال عن الأضاحي وكذا الرّابع عشر وامّا الخمس عشر فهو ظاهر أيضا في المندوبة لعدم اشتراط كونهم من أهل بيت واحد وكذا ذيله للقول بأجزاء الجزور عن عشرة متفرقين وإذا عزّت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين . وكذا السّادس عشر فإنّه أيضا ظاهر في الأضحية المندوبة للفرق بين البدنة والبقرة في الأجزاء عن الواحد في الأوّل والخمسة في الثاني والتعليل بما ذكر فيه وكذا السّابع عشر فإنّه صريح في المندوبة لفرضه في الأمصار . لا يقال الظَّاهر من قوله تعالى * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * إرادة ما تيسّر من إفراد الهدي من الإبل والبقر والغنم لا اجزائه حتى يدلّ على جواز الاشتراك لأنّه يقال يلزم زيادة قوله * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ ) * لأنّه تعالى أن قال ( فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فعليه الهدي ) كان كافيا لاستفادة وجوب الهدي والإتيان بكلّ فرد من افراده كان مجزيا وكان مستيسرا له بدون أن يمنّ عليه .